السيد كمال الحيدري
8
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
منفصل ، بل جاءت في مواضع متعددة من فلسفتنا الإسلامية ، ولم نجد تأسيساً منفرداً لها تحت سقف واحد ، يمكّن الباحث من الإرجاع إليها دون حاجة لتحرير البحث من جديد ؛ إذ قد جاءت أبحاث العلم في مباحث الوجود الذهني ، والعلم والعالم والمعلوم ، والكيفيات النفسانية ، وأبحاث النفس حيث يشكّل العلم أهم دليل على تجردها وكذا في بعض المواطن الأخرى ، وهو أمر غير مغتفر في الدراسات المنهجية المعاصرة ؛ إذ يسبب هذا اللون من العرض تكراراً غير مسوّغ في تحرير وعرض الأبحاث . لقد عرضت الفلسفة المشائية أبحاث العلم والوجود الذهني والكيف النفساني في مكان واحد ، ومن باب التذكير بهذا التكرر نكتفي بالإشارة إلى ما جاء في مباحث الكيف النفساني ، فبعد أن قسموا الموجود إلى واجب وممكن ، والممكن إلى جوهر وعرض ، جاءوا إلى الكيف وهو من أقسام العرض فقسموه إلى أقسام كان من ضمنها : الكيف النفساني ، وفى هذا المكان حرروا مباحث الكيف النفساني والعلم والوجود الذهني ، دون أن يفصلوا بينهما . أمّا صدر المتألهين ومناصروه : فقد فكّكوا في عرض هذه الأبحاث ، فعرضوا لأبحاث الكيف النفساني في مبحث الجوهر والعرض ، ولأبحاث العلم في مرحلة العقل والعاقل والمعقول ، ولأبحاث الوجود الذهني في مرحلة منفصلة ، وقد مارسوا مهمة التمييز الدقيق بين العلم والوجود الذهني ، والتي هي مهمة صعبة للغاية . وهكذا حصل التفكيك بين جميع هذه المباحث ، والحديث مفصلًاً حول حقيقتها ، لكن البحث الغائب والمكمّل الأساسي لهذه البحوث هو : بحث نظرية المعرفة ، والذي ينبغي على الباحثين في الفلسفة الإسلامية محاولة تظهيره ، وتحليل أقسامه ، بشكل ينسجم مع كلمات الأوائل من الحكماء . لقد تطوّر الحقل المعرفى في حكمة الغرب الحديثة تطورات كبيرة ،